حسن الأمين

346

مستدركات أعيان الشيعة

هيهات يعذب عيشي بعد بينهم أو أستطيب غراما بعد ما بعدوا أين ( الرويس ) وروضات الحمى آنفا والذروتان وصداح الربى الغرد وثغر ( ظمياء ) خلف الروض مبتسم وشعرها الجعد حول الوجه منعقد ووجنتاها وقد مال الدلال بها كالجمرتين بنار الحسن تتقد يا شط دجلة والذكرى تؤرقنا قد طال فيك على أشواقنا الأمد هل في ظلالك للأشجان مطرح أم في ضفافك للحران مبترد ضاقت علي سهول الرافدين جوى « 1 » بعد الأحبة والآكام والنجد واستوحش الشط لا تروي مناهله قلبا يلوب ونفسا كاللظى تقد يا من حفظنا على بعد عهودهم لا ينسينكم أيامنا البعد القلب في الحب لا يهفو لغيركم ولا يثير سواكم شوقه أحد بعقوبة « هي مدينة عراقية تقع على ضفة نهر ديالى ويخترقها فرع منه يسمى نهر خريسان ( تصغير خرسان ) » . هيا بعقوبة الزهر ويا ريحانة الدهر أحب جمالك الشعري وأعشق جوك العطري أفيضي الحسن ريانا ومدى الظل فينانا فقد تروين طمانا يعاني غلة العمر ديالى نهرك العذب عليه رفرف الحب وطاب الزهر والعشب على حافاته الخضر أزاهير وأثمار وروضات وأنهار وفي الضفات سمار تناجي مطلع البدر على روضاتك الفيح نضت أشجانها روحي وفي الأجراف والسوح نضت أشجانها روحي أحب ربيعك الضافي ومورد مائك الصافي ألا يا ليت آلافي معي في ضفة النهر أيا مجلى الأزاهير ويا مغدى الشحارير ويا مثوى المغاوير عليك تحية الشعر ذكريات شعرية ومن ذكريات بغداد تلك الأيام هذه الذكرى الشعرية في ساعة من ساعات الأصيل على ضفاف دجلة في الكرادة الشرقية : ( 1 ) كرادة الشرق البهيج تالقي حول الضفاف الزاهرات وأشرقي هيجت أشجان الفؤاد الشيق لما طلعت بكل حسن مونق يا ليت أحبابي بسفحي جلق يدرون ما يلقى المحب وما لقي كم يستطاب على شواطيك السمر وتلذ لي فيك الأصائل والبكر كم يستثير كوامني ضوء القمر ويهيج تحناني الظلام المعتكر ما أجمل الصفصاف والنخل النضر متدليا بالزهر يعبق والثمر حول الضفاف أزاهر تتفتق ومفاتن تجلى وحسن يشرق وعلى العباب مراكب تتالق ومواكب تشدو هوى وتصفق يا نهر : كم يحلو عليك الزورق مترنحا بيد النسائم يخفق النهر منضور الضفاف منور تزهو عليه الباسقات وتثمر والليل معطار النسائم مقمر يلهو الجمال بضفتيه ويسمر سمراء رنحها الدلال وأسمر يلويهما كالغصن حب مسكر ما أروع الشط المرقوق ساجيا طورا وطورا بالأواذي طاغيا كم كان في الهم الطويل عزائيا ولكم لمست بضفتيه شفائيا ما أعذب الملاح يغدو شاديا ويروح في الليل البهيم مناجيا ملاح : يا حلو الشمائل أنشد ما شئت من لحن الغرام وردد يهتاجني في الليل زورقك الندي ويبل شدوك غلة القلب الصدي أنا سامع بفؤادي المتوجد فاهتف بلحنك في الضفاف وغرد أنا في الضفاف على شجوني مفرد لا طلعة تحنو علي ولا يد الأمس أضواني فهل يضوي الغد أفكلما خلق الأسى يتجدد يا ليل هل يدري هناك الهجد إني بوادي الرافدين مسهد

--> ( 1 ) الكرادة الشرقية من ضواحي بغداد .